أحمد بن عميرة المخزومي

74

تاريخ ميورقه

جيش ، ولا ترضى أن يدوم لنا على الضيم عيش . وهذا النصراني المأخوذ بميورقة نأخذ من ماله جملة ، ونجعل ذات أيدينا للانتصاف من أعادينا وصلة . فأخذ عليهم بذلك العهود ، وأشهد على مقالتهم الشهود « 1 » ، وأنفذ إلى ميورقة كبيرا من النصارى ، وطلب الوالي برد المركب والمال والأسارى ، على أن يكف عن المسلمين ، ويصالحهم عشر سنين ، وإن أصرّ على اللجاجة « 2 » ، وصار إلى الرّد في الحاجة ، فإنه يغزوه لا محالة ، ويصدّق بفعاله هذه المقالة . فوصل الرّسول ونزل ، وأدّى عن صاحبه ما طلب وبذل ، فاستعظم الوالي هذه الغرامة ، وقال لا ولا كرامة « 3 » ، وأعاد عليه الكلام فلم ينتفع بإعادة ، وعاد إلى الاقتصار على الأسارى دون زيادة ، والوالي قد استخف بالأحوال المخيفة ، ومثل نفسه بصادق الحنيفية « 4 » مع كذاب حنيفة . فلما علم الرّسول أن يده لا تسمح بما أرعت ، وأذنه لا تقبل على ما وعت ، أحال إلى الكدر كبوه ، وأبلغه مقالة الملك وأنّه أجمع غزوه ، فأبرق

--> ( 1 ) جناس ناقص بين " العهود والشهود " . ( 2 ) لجّ في الأمر : تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه . وفي الحديث : إذا استلجّ أحدكم بيمينه فإنّه آثم له عند اللّه من الكفّارة . ومعناه أن يحلف على شيء ويرى أن غيره خير منه فيقيم على يمينه ولا يحنث . وقيل : هو أن يرى أنّه صادق فيها مصيب فيلجّ فيها ولا يكفرها . ويقال رجل لجوج ولججة مثل همزة ، والأنثى لجوج ، والملاجّة : التمادي في الخصومة . لسان العرب ، ج 2 ، ص 353 . ( 3 ) جناس ناقص بين " الغرامة والكرامة " . ( 4 ) صادق الحنيفية : هو الخليفة الراشدي الأول أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . وكذاب حنيفة هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب بن الحارث من بني حنيفة الشهير بمسيلمة الكذاب لا دعائه النبوة . وكان من أهل الردة الذين قاتلهم الخليفة أبو بكر حين وجه إليه خالد بن الوليد في اليمامة ، وكان مقتله على يد وحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب ، وذلك في شهر ربيع الأول سنة 12 ه . ابن هشام ، السيرة النبوية ، ج 4 ، ص 246 . عبد الوهاب النجار ، الخلفاء الراشدون ، ص : 59 .